Bienvenue sur le premier portail d 'Agoujgal Tazeroault

dimanche 4 avril 2010

التعاونيات النسائية



تعتبر غابة الأركان إحدى المؤهلات الطبيعية التي ينفرد بها الجنوب الغربي لبلادنا. ومناسبة إثارة موضوع هدا الموروث الطبيعي ليس للحديث عن أهميته الايكولوجية باعتباره حاجزا طبيعيا لحماية سهل سوس من التصحر أو أهميته في الحفـاظ علــى التربة في المنـاطق الجبلية للأطلس الصغيــر أو الأطلس الكبير الغربـي، فهده الأمــور تحدت عنهــا الكثيـر مـن الخبراء في السنوات المـاضية خـاصة في إطار النقاشات التي لازمـت انجــاز مشروع التعـــاون التقنــي الألمانــي المسمـى < مشـــروع المحـــافظة و تنمية الأركـان >، هـدا المشروع الذي كـان له الفضل في إثارة الاهتمــام العـالمي بهده الشجرة و المسـاهمة المباشرة في تبني منظمة اليونسكو للمحيط الحيوي لأركان باعتباره إرثا غابويا للإنسانية، و كدا إعلانه كمحمية طبيعية ذات الأهمية الايكولوجية
لقد ساهم مشروع التعاون التقني الألماني المذكور ،إضافة بالطبع للدور الايجابي الذي لعبه مهندسو المياه و الغابات وكدا بعض الأساتذة الجامعيون و أطر البحث العلمي الزراعي، في تكريس العمل بمبدأ الحفاظ على غابة الأركان من خلال استثمار مواردها و العمل على إعطاء قيمة مضافة لزيت الأركان و مشتقاته

و باعتماد المرتكزات المتعارف عليها في محال التنمية المستدامة، فان الاخـتيـار المعتمد آنذاك، إضافة إلى تطوير البحث العلمي و تقنيات إنتاج المشاتل، وتطوير تقنيات تشبيب الأشجار التي لحقتها الشيخوخة. ، كان هو دعم قيام مجموعة من التعاونيات النسائية لإنتاج زيت الأركان و تسويقها طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا. و لقد كان هدا الاخـتيـار ناجحا باعتبار الدور المركزي الذي تقوم به المرأة داخل الأسر بالمجتمعات القروية المتواجدة بمجال الأركان. و ينم هدا الاخـتيـار عن معرفة جيدة و معمقة بالمناحي الاجتماعية و الاثنوغرافية و الثقافية لهده المجتمعات
تغطي غابة الأركان حوالي 800 هكتار من التراب الوطني وهو ما يمثل قرابة 71 بالمائة من الغطاء النباتي بمنطقة سوس. و حسب الخبراء، فان عمر شجرة الأركان يتراوح ما بين 150 إلى 200 سنة. و في إطار نمط الإنتاج التقليدي فان غابة الأركان لها عدة منافع عند الساكنة.القروية فهي مجال للرعي، كما أن خشبها يستعمل كوقود للتدفئة و الطبخ، كما يستعمل كدلك كهياكل لدعم البنايات التقليدية ، أما فاكهتها فتستعمل لانتاج زيت الأركان الذي يعتبر من أجود الزيوت الطبيعية ذات الفوائد المخـتلفة سواء منها تلك المعروفة في الثقافة التقليدية في مجال التغذية أو المجال الصحي أو مجال التجميل و تشبيب البشرة و إزالة التجاعيد ، أو تلك التي أكتشفها العلم الحديث
و لازالت هناك منافع أخرى تتطلب المزيد من البحث و التمحيص العلمي و التجارب لإثباتها بالمحافل العلمية على الصعيد الدولي، نذكر منها على سبيل المثال ما أتثبته التجارب المخبرية من كون التناول اليومي لقسط من زيت أركان لمدة ثلاثين يوما يؤثر ايجابيا على وضعية الكولستيرول في الدم وكدا دوره في التخفيف أو الحد من حدوت الانتكاسات القلبية.

على صعيد بلاد الأركان فان الساكنة تقوم بجمع فاكهة الأركان بعد ما تنضج و تسقط، حيث يتم نشرها في الفضاء الخارجي تحت أشعة الشمس لفترة معينة حتى تيبس ويتم بعد دلك تخزينها في مكان آمن بالمنزل.


في إطار نمط الإنتاج التقليدي فان عملية جمع هده الفاكهة تتم خلال أشهر يونيو و يوليو و غشت حسب المناطق. و هناك نظام تقليدي عريق في بلاد الأركان يسمى أكدال ، تقوم القبيلة بمقتضاه بإغلاق المجال الغابوي و منع أنشطة الرعي حتى لا تقوم المواشي بأكل و إتلاف محصول فواكه الأركان التي تسقط إلى الأرض بعد نضجها، حيت يتم إغلاق الغابة بمقتضى هدا النظام حتى تجف الثمار و تكتمل عملية سقوطها. حينذاك يتم فتح الغابة بشكل منظم و يتم إعلان تاريخ دلك بواسطة البراح في الأسواق أو المآذن.

يعتبر رصيد مخزون الأسرة من فواكه الأركان عنصرا اقتصاديا مهما داخل منظومة نمط الإنتاج التقليدي حيث أنه في إطار هدا النمط الذي يغلب عليه الطابع المعاشي يلعب هدا المخزون دورا استراتيجيا في ضمان توازن اقتصاديات الأسرة على مدار السنة. و تقوم ربة الأسرة بدور فعال في تدبير هدا المخزون،
هده البلاد التي يندرج جزئ كبير منها في ما اصطلح عليه بالمغرب غير النافع، و الذي بقي جزئ منه خارج التاريخ و خارج اهتمامات الدولة إلى حدود العشر سنوات الأخيرة حيث شهد تحولات مهمة على صعيد تأهيل بنياته الأساسية من طرق و ماء و كهرباء، و دلك بفعل المجهودات التي قامت بها جمعيات المجتمع المدني المحلية و كدا المساهمة المالية و المعنوية لأبناء هده المناطق الدين هربوا من ويلات القحط في المراحل السابقة لكي يؤسسوا مشاريعهم التجارية بالمدن الكبرى أو خارج الوطن. كما لا ننسى هنا الدور الذي لعبه التعاون التقني الدولي في تحقيق القفزة في مجال تأهيل التجهيزات خاصة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي و كدا التعاون التقني البلجيكي.
أمام هدا التطور المذهل لسوق الأركان على الصعيد الدولي، يحق لنا أن نتساءل عن حقـيقة الأمر و ما هي استفادة المغرب بصـفة عامة و الساكنة القروية لبلاد الأركان من هده التطورات الكمية و الكيفية لصناعة الأركان؟
أغلب التعاونيات النسائية تم تأسيسها بداية في إطار مشروع التعاون التقني الألماني، و كانت تستجيب أنداك لمتطلبات المشروع التنموي التشاركي الذي اعتمده هدا المشروع. إلا أنه بفعل العديد من العوامل التي لازمت السنوات الأخيرة من حياة هده التعاونيات، فقد بدأنا نلاحظ ابتعاد العديد منها عن المبادئ و القيم التي أسست من أجلها، و بدأ عدد منها ينجر إلى السراديب المظلمة لسوء التدبير، وانتقلت العديد منها من مرحلة التدبير الجماعي الذي تشارك فيه مجموع النساء الأعضاء إلى مرحلة انحسرت فيها سلطة اتخاد القرارات الداخلية على عدد محصور من أعضاء التعاونية، واستبدل التدبير الجماعي التشاركي الذي كان يستجيب لقيم الاقتصاد التضامني بنوع آخر من التدبير تحكمه علاقات داخلية ينعدم فيها البعد التشاركي ، بل هناك وضعيات شاذة اندحرت فيها العلاقات إلى مستوى من الاستغلال الموحش لمقدرات النساء القرويات المغلوبات على أمرهن، و هي وضعية شاذة أشبه ما تكون بالعبودية ، حيت تصبح باقي النساء أعضاء التعاونية عبارة عن مأجورين و لا حول و لا قوة لهن في مواجهة جبروت الجهات المسيطرة على التعاونية. حقيقة أن هناك كذلك العديد من التعاونيات التي استطاعت أن تضمن لنفسها الحماية اللازمة من خلال الحفاظ على التدبير التشاركي الضامن لاستمرار الروح و الأخلاق التعاونية و التضامنية .
و تبين نتائج البحث الميداني الذي قمنا به في الفترة الأخيرة أن بعض هده التعاونيات أصبحت تحكمها أخطبوطات من المصالح الذاتية قد نجد فيها عناصر لا علاقة لهم بالتعاونية، عناصر من الوسطاء المرتبطين بالسوق الدولية، منهم عناصر تدعي انتمائها لإحدى الحقول التي كان يتوجب أن يكون دورها ايجابيا بل رياديا في تنمية القطاع و توفير الدعم المعرفي لدلك.
كما أن هناك بعض الجهات التي تدعي الاهتمام بتنمية مجال الأركان عملت على رهن مستقبل و مصالح بعض التعاونيات بشكل يستجيب فقط للاستراتيجيات الخاصة لهده المنظمات و تحول دون أي تنمية ذاتية و مستقلة لهدة التعاونيات. و هده الرغبة في تجميد وضعية التعاونيات المعنية و إبقائها في مستوى بدائي من حيت آليات التدبير و تقنيات الإنتاج، هو إبقائها مرتبطة بتلك الجهات و جعلها بمثابة آلية لطلب مساعدات الجهات المانحة. و كمثال على هدا النوع من التعاونيات المغلوبة على أمرها نورد مثال إحدى التعاونيات التي هربت منها العديد من النساء و انجرت في أتون حسابات لا علاقة لها بالتعاونية ، بشكل حال لمدة طويلة دون انعقاد جمعها العام، كما حال كذلك دون الاستفادة المباشرة لهده التعاونية من إعانات بعض المنظمات الدولية التي اشترطت التعامل المباشر مع هياكل منتخبة للتعاونية.
في إطار هده الوضعية الغير صحية، نجد أن جزءا ليس بالهين من المنتوج يتم تسويقه بالجملة دون أية علامة تجارية تدل على المصدر الجغرافي للمنتوج أو على الجهة التي قامت بتصنيعه. و هدا النوع من التصرف الذي تحركه المصالح الشخصية و الرغبة في محو الآثار المحاسباتية، يؤدي إلى خسارة لغالبية الأعضاء إضافة إلى خسارة اقتصادية للمغرب تتمثل في ضياع على صعيد القيمة المضافة القابلة للربح أو على صعيد الصورة ، صورة المنتوج الذي يجب أن يبقى مرتبطا بالمغرب في مخيلة و أدهان المستهلك الغربي.
الجوانب القانونية المنظمة للمجال الغابوي لأركان، لم يعد يساير ، في العديد من جوانبه، حاجيات المرحلة. فهدا القانون لا يسمح مثلا بغرس شجرة الأركان فوق الأملاك الخاصة، و ادا حدث دلك فالقانون المذكور يعتبر تلك الأشجار ملكا غابويا. و عليه فان دلك لا يشجع بتاتا أصحاب الأراضي بالوسط القروي على غرس أشجار الأركان فوق أملاكهم الخاصة. في حين أن المطلوب اليوم هو تقديم الدعم العمومي لكل المبادرات الخاصة إلى إحداث غابات للأركان. و حسب بعض الأوساط المقربة فان المفوضية السامية للمياه و الغابات واعية بهدا الموضوع و ربما هناك مشروع قانون قيد الدرس لمعالجة الأمر. كما أن الأمر يتطلب كذلك المعالجة الجدية للمشاكل القانونية المرتبطة بتحديد الملك الغابوي ، هده المشاكل التي تساهم في استمرار توثر العلاقة بين إدارة المياه ة الغابات و السكان المحليين بالعديد من المناطق بمجال أركان.
كما أشرنا إليه سابقا، فان تدبير مجال الأركان و منتجاته من قبل الساكنة المحلية، كان يعتبر مكونا أساسيا في ظل نمط الإنتاج التقليدي السائد في هده الأرجاء. بل إن المحصول السنوي من فواكه الأركان كان يعتبر بمثابة الرصيد الاستراتيجي للأسرة و يتم التصرف فيه بحذر شديد و طبقا لمنطق الحاجيات الضرورية. و هدا تصرف طبيعي داخل مجالات ترابية تنعدم فيها أبسط شروط الضمان بالنسبة للمستقبل، حيث أن سنوات الجوع كما تسمى لا زالت تحكم تصرفات الأشخاص و الجماعات، بالرغم من كونها تعود لأربعين سنة خلت. في ظل هده الأجواء فان مجرد التفكير في بيع محصول الأسرة من فاكهة الأركان يمكن اعتباره نوعا من الحمق، إضافة إلى كونه تصرف منبوذ من ناحية القيم الثقافية و الاجتماعية التي تسود هده المجتمعات.

أما اليوم فالوضعية تغيرت إلى حد كبير، بالرغم من كون بعض المناطق لازالت متشبثة بنفس التصرف و نفس الموقف المذكور سابقا ، خاصة بالنسبة لساكنة مناطق واسعة من الأطلس الصغير ، حيث لازال بيع محصول الأركان تصرفا نشازا.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire