يعتبر مشروع أركان الممول من قبل اللجنة الأوربية من أهم مشاريع التعاون الدولي التي اهتمت بموضوع تنمية مجال أركان ، وفد تمت المصادقة على المشروع من قبل اللجنة الأوربية ببروكسيل بتاريخ 26 أكتوبر 2002 ، كما تمت التأشيرة على عقدة التمويل بتاريخ 3مارس سنة 2003، و تقتضي وثيقة المشروع بالمساهمة مناصفة في التمويل بين الحكومة المغربية و اللجنة الأوربية بغلاف مالي يبلغ 120 مليون درهم

و تتضح أهميته من خلال الغلاف المالي المخصص له و الذي يبلغ في شقه الأوربي حوالي ستة ملايين أورو أي ما يعادل 60 مليون درهم. كما تتجلى أهميته كذلك في المقاربة المعتمدة في تدبيره و كدا الأهداف التي يسعى من أجل بلوغها.
ويمكن إجمال أهداف المشروع في تحسين الظروف العامة لعمل التعاونيات النسوية المتخصصة في إنتاج وتسويق زيت أركان و مشتقاته. و في هدا الصدد سيسعى المشروع إلى تحقيق تأثير ايجابي على الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية لحوالي 4500 امرأة قروية من العاملات بمجال إنتاج و تسويق زيت أركان.
من جهة ثانية سيسعى المشروع إلى توعية الساكنة القروية بأهمية الحفاظ على شجرة الأركان و كدا تشجيع الممارسات الخلاقة التي تساهم في تحقيق هدا الهدف.
كما سيسعى هدا المشروع الأوربي إلى تنظيم شبكات تسويق منتوجات زيوت الأركان و مشتقاته ودلك من خلال وضع كتاب أبيض للممارسات الجيدة يهدف تطوير تقنيات الإنتاج ووضع الآليات الكفيلة بتحقيق الجودة الضرورية و الكفيلة بالرفع من صورة المنتوج على صعيد السوق الدولية ولدى المستهلك بصفة عامة.
و من أهم الخطوات التي يسعى المشروع لتحقيقها نذكر بالخصوص الهدف المتعلق بفرض الاعتراف على الصعيد الدولي بالمنشأ الجغرافي المغربي لشجرة الأركان و كدا حماية الاسم الأصلي للمنتوج – أركان- والسعي لدعم الحقوق المترتبة عن دلك لدى المحافل الدولية ذات الاختصاص والتي تأتي على رأسها منظمة التجارة العامية.
من الناحية العملية ، و بهدف ضمان الفضاء الملائم للتدبير السليم لهدا المشروع الحيوي فقد تم الاتفاق على أن تتم موضعة المشروع من الناحية المؤسساتية و تدبيره داخل و كالة التنمية الاجتماعية والتي هي مؤسسة عمومية بمثابة صندوق للدعم الاجتماعي تمكنت خلال السنين الأخيرة من بناء صورة مميزة و رأسمال رمزي مهم في مجال التدبير التشاركي للمشاريع التنموية خاصة مع جمعيات وفعاليات المجتمع المدني بالوسط القروي أو مع الجماعات القروية، الشيء الذي أمل هده المؤسسة العمومية لاستقطاب هدا المشروع ، خاصة وأن الساكنة المستهدفة هي تلك المتواجدة بالوسط القروي و التي ألفت الوكالة التعامل معها خلال تجاربها السابقة
.و عودة إلى الأهداف الخاصة لهدا المشروع ، فيمكن إجمالها في النقاط التالية ؛
• السعي لتخفيض المدة الزمنية و الجهد الذي تتطلبه عملية تكسير أنوية فواكه أركان خاصة و أن هده العملية تعتبر جد مجهدة للنساء العاملات في هدا المجال.
• السعي للرفع من جودة زيت الأركان و مشتقاته التي تعرض في الأسواق، و كدا العمل على ضمان تزويد السوق من هده المادة بصفة مسترسلة ومنتظمة.
• السعي للتعريف بزيت الأركان من خلال وضع أنظمة مرتبطة بالجودة والعلامة التجارية المضمونة المعتمدة على مبدأ المنشأ الجغرافي، مع العمل على تقنين قنوات التسويق و التصدير و وضع ترسانة من القوانين الكفيلة بتحقيق هدا الهدف.
• السعي للرفع من كفاءة و قدرات التعاونيات النسوية العاملة في هدا المجال مع ملازمة دلك ببرنامج تحسيسي يهدف إلى الحفاظ على شجرة الأركان و على الموروث الغابوي لهده الشجرة باعتبارها إرثا حضاريا للإنسانية.
• السعي للرفع من مدا خيل النساء العاملات في مجال إنتاج زيت الأركان.
• السعي لإنجاح برنامج شمولي يهدف إلى القضاء على الأمية بين أوساط النساء و كدا تمكينهن من التكوين المهني الملائم.
• السعي لتحقيق هدف أسمى يتجلى في جعل الساكنة المحلية لبلاد الأركان تتكلف ذاتيا بعمليات المحافظة على شجرة الأركان باعتبارها موردا طبيعيا متجددا و قابلا لأن يصبح موردا حقيقيا لتحقيق التنمية المحلية و تحسين ظروف عيش الساكنة بالمجال الترابي لبلاد الأركان.
• السعي لجعل البحث العلمي قاطرة لتنمية القطاع و توفير المعرفة العلمية الكفيلة بتطوير الإنتاج و تحويل المادة الأولية إلى مشتقات ذات قيمة مضافة عالية. و قد تم في هدا الصدد تخصيص غلاف مالي مهم للجانب المتعلق بالبحث العلمي التطبيقي. حيث أنه بتاريخ عشرين شتنبر 2005 تم التوقيع على أربع اتفاقيات تهم مجال البحث العلمي التطبيقي مع أربع مؤسسات علمية متخصصة وطنية ودولية ، و دلك بغلاف مالي بلغ 580.018 درهم.
• السعي لتحقيق المساهمة الفعالة و الاندماج في المشروع من قبل المؤسسات المنتخبة و المصالح التابعة للدولة و كل الفعاليات التي من شأنها المساهمة في تحقيق أهداف المشروع.
وبصفة عامة، و في انتظار أن نرى التطورات التي سيعرفها هدا المشروع، و اعتبارا لكونه لازال في بداياته، و أن المشروع لم يوفر بعد الآليات اللازمة لضمان حمايته الذاتية، خاصة على مستوى المقاربات المعتمدة، فان المخاوف من حدوث انزلا قات لا زالت قائمة، رغم أن موقعة المشروع من الناحية المؤسساتية داخل وكالة التنمية الاجتماعية يجعلنا مطمئنين أكتر على مستوى جانب التدبير، إضافة إلى الإرادة و المعنوية التي لمسناهما لدى الفريق الشاب المشرف على التدبير المباشر للمشروع.
فرغم المجهود المبذول على مستوى إشراك الساكنة المستهدفة، فمازال الأمر يحتاج إلى دعم منهجية القرب خاصة و أن الأمر يتعلق بتدبير موارد طبيعية لها علاقة عضوية بحيات الساكنة الشيء الذي يستدعي دعم هدا البعد التشاركي و الذي يمثل إحدى علامات الجودة و شرطا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة كما هي متعارف عليها على الصعيد الدولي.
كما أن المخاوف المعبر عنها تستمد أحقيتها من التاريخ المتوتر والدي سجلته العديد من مشاريع التعاون الدولي. حيث أن التجارب دلت على أن هامش استفادة المغرب من هده المشاريع يتم تقزيمه إلى أقصى الحدود ، إما نتيجة سوء التدبير أو بسبب عدم قدرة الجانب المغربي على التحكم في محتوى و مواضيع هده المشاريع، الشيء الذي أدى في العديد من الحالات إلى سيطرة الجهات المانحة على تحديد التوجهات الكبرى لهده المشاريع و اقـتصار دور الجانب المغربي على مواكبة التنفيذ.
و الحقيقة أن هده الوضعية تنم عن خصاص كبير لدى الجهات الوطنية في مجال تدبير المشاريع، و إلا فكيف سنفسر المآل الذي آلت إليه بعض تلك المشاريع و التي تقدر أغـلفـتها المالية بالملايير، حيت انتهت إلى صرف نسب مأوية عالية من هده الأغلفة المالية في انجاز الدراسات و الخبرات من قبل مكاتب دراسات و مؤسسات للبحث تنتمي إلى نفس البلدان الممولة، و هي دراسات و خبرات تلتهم القسط الأكبر من الأغلفة المالية المخصصة للمشروع، إضافة إلى أن هده الدراسات غالبا ما تنتهي إلى الأرشيف و لا تتم الاستفادة منها بتاتا ، دون نسيان أن بعض هده الدراسات قد تهم إشكالات كانت موضوع دراسات سابقة لم يتم تفعيلها أو الاستفادة منها. و هدا النوع من التدبير غالبا ما يؤدي إلى عودة جزء مهم من هده الأغلفة إلى بلدانها الأصلية بصفة غير مباشرة.
إضافة إلى أوجه الخصاص السالفة الذكر، فهناك جانب آخر يتعلق هده المرة بانعدام التنسيق الوطني بين تدخلات هيئات التعاون الدولي، الشيء الذي ينتج عنه تبذير في الإمكانيات و تفويت فرص الاستفادة الحقيقية من إمكانيات التمويل التي توفرها هده المشاريع. بل إن هناك ظاهرة أخرى غريبة تتمثل في سعي بعض الجهات إلى مركزة العديد من مشاريع التعاون الدولي، دون أن تكون لديها أية رؤية واضحة أو إستراتيجية لاستثمار الفرص التي توفرها تلك المشاريع. و غالبا ما يتم الاهتمام الرسمي بالجانب البروتوكولي المتعلق بحفل التوقيع( التغطية التلفزية لحفل التوقيع)، في حين أن ما تبقى من المشروع فهو موكول للتقنيين. كما أن ضعف القدرة التدبيرية لدى الجهات المحلية عادة ما يشكل الفضاء الملائم الذي يسهل تحكم الجهات المانحة في كل صغيرة و كبيرة داخل هده المشاريع.
كما انه غالبا ما يتم فيها تغليب الجانب الخبراتي و الدراساتي على حساب المنجزات الميدانية، و حتى إن كانت هناك حلول عملية لبعض المشاكل، فانه في بعض الأحيان يتم اعتماد التكنولوجيا العالية، التي عادة ما تطرح مشكل الصيانة بعد مرور بعض السنوات خصوصا أمام عدم قدرة الأطراف المحلية على ضمان كلفة الصيانة التي عادة ما تكون جد باهظة.
على أن هده الوضعية لا تهم مجموع المشاريع المنجزة من قبل هيئات التعاون الدولي، حيت يمكن استثناء أغلبية المشاريع الصغرى و دلك لكونها من جهة تهم حل إشكالات محددة في الزمان و المكان و لكون حجم أغلفتها المالية ضئيل نسبيا بشكل يجعلها لا تثير اهتمام مكاتب الدراسات الأجنبية الكبرى. كما يمكن كدالك استثناء بعض المشاريع الخاصة التي همت مواضيع مرتبطة باللامركزية أو الحكامة المحلية، ودلك باعتبار الجوانب السياسية لهده المواضيع و كدا أهمية الخبرات و التجارب الأجنبية في هدا المجال.
كما يمكن كذلك استثناء أغلبية مشاريع التعاون التقني الألماني و كدا التعاون التقني الياباني المعروفة بجديتها و انحيازها للعمل الميداني والتي عادة ما تمكن من إحداث آثار ايجابية إن على الصعيد الترابي أو صعيد تحسين ألأوضاع العامة للساكنة المستهدفة. و يمكن في هدا المجال التذكير بالمشروع الأماني الخاص بتدبير و المحافظة على غابة الأركان و مشروع المخطط الوطني لمحاربة التصحر أو مشاريع التعاون الياباني الخاصة بطرق فك العزلة و تنمية البحث العلمي الخاص بالثروات البحرية أو مشاريع التعاون التقني البلجيكي خاصة في مجال التزويد بالماء الصالح للشرب. و الحقيقة أن مثل هده المشاريع هي التي تتجه فعلا إلى تحقيق أهداف الأمم المتحدة الخاصة بالألفية الثالثة و التي تحدده الدول المانحة، خاصة الأوربية، كأرضية لتوجيه تعاونها التقني مع الدول السائرة في طريق النمو.
و السبب الذي دفعنا إلى إثارة موضوع مشاريع التعاون الدولي و ما آلت إليه بعضا منها، هو حرصنا للتأكيد على الأهمية البالغة التي يكتسيها المشروع الأوربي حول شجرة الأركان ، بالنظر من جهة لأهمية الأغلفة المالية المخصصة له سواء على صعيد اللجنة الأوربية أو على صعيد الحكومة المغربية، و من جهة ثانية بالنظر للظرفية التي أتى فيها هدا المشروع و الذي يتسم بعدة اختلالات يعيشها قطاع الأركان و انعدام إستراتيجية وطنية واضحة و متقدمة للنهوض بهدا القطاع. إضافة إلى كون الأهداف التي يسعى هدا المشروع لتحقيقها تطابق أهم الإشكالات وأوجه الخصاص التي يعاني منها القطاع.
و من أجل تسليط الضوء على بعض جوانب هدا المشروع المهم، نورد فيما يلي محتوى اللقاء الدي خص به السيد علي ليسيكي، رئيس وحدة تدبير المشروع الأوربي للأركان، إحدى المجلات القطاعية المخصصة ، حيث حدد هدا الأخير الأهداف العملياتية المرتبطة بتأهيل القطاع في النقاط التالية؛
• على صعيد الموارد البشرية، من خلال برامج في مجال التكوين و محاربة الأمية...
• على الصعيد التقني، من خلال الدعم التقني و توفير التكنولوجيا الملائمة...
• على صعيد التسويق، من خلال تأهيل قنوات التسويق، و التصدير و خلق نقاط للبيع...
• على صعيد الجودة، من خلال وضع علامة الجودة و كدا وضع كتاب للممارسات الجيدة في مجال الإنتاج...
• على الصعيد التنظيمي، من خلال التنظيم المهني و القطاعي.
من خلال هده الأهداف نستخلص أن هناك وضوح في الرؤية، نتمنى صادقين أن تتوفر لها الإرادة اللازمة و كدا الظروف الموضوعية خاصة على صعيد تجاوب الأطراف و الشركاء المؤسساتيين من أجل بلوغ الأهداف التي يسعى إليها المشروع
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire