Bienvenue sur le premier portail d 'Agoujgal Tazeroault

dimanche 11 avril 2010

التراث المعماري

معصرة الزيتون التقليدية بأكوجكال..بساطة وإتقان

معصرة الزيتون التقليدية بتسوكت ؤوفلا

بحلول موسم جني الزيتون بتازروالت عادت نواعير معاصر الزيت لتدور من جديد،وبأكوجكال معاصر الزيوت التقليدية والعصرية تتعايش لوالب"الزيار" الحديدية مع دواب لا تتوقف عن الطواف حول رحى حجرية مليئة جنباتها بحبات الزيتون.
بهذه المعاصر يتم استخراج زيت" العود" المحببة للم
غاربة صافية غير مغشوشة،إذ يحرص أصحاب المعاصر على أن يتدوقها الزوار أملا في حملهم على اقتناء لترات منها

في هدا الدوار المترب انبرى عمال المعصرة التقليدية في العمل وعينهم على بغلة كانت تطوف حول ناعورة مكونة من رحى صخرية تطحن الزيتون. الرحى تدور بطيئة مع حركة البغلة المشدودة إليها بعينين شبه معصوبتين
أما المهام الموكولة لعمال المعصرة فتتراوح بين السهر على عملية"الزيار" أو تعبئة الزيتون المعد للطحن في "تازكيوين"، الاسم الذي يطلقه أصحاب المعاصر على سلال صغيرة مصنوعة محليا من شجر الدوم ، فيتم تعبئة هده السلال بالزيتون وتتضغط بالمصاور و هي الميكانزم المخصص للعصر

و"الفتيور" هي بقايا الزيتون بعد أن تعصر منه الزيت،ويتميز بلونه المائل للسواد ،وحسب المختار، فإن الفيتور يستخدم كوقود للنار

يحرص أرباب معاصر الزيتون على وفادة ضيوفهم وعابري السيبل، ولا تكاد كل معصرة زيتون تخلو من شخص مكلف بإعداد الشاي والسهر على أن يتذوق الوافدون على المعصرة زيت الزيتون المعصورة توا بعد غمرها في خبز الشعير الطازج


رغم وفرة المحاصيل خلال السنة الجارية مقارنة مع العام الفائت، يشرح "ح.ب"،العامل في المعصرة ،فإن العمال بالكاد يجنون قوت يومهم مقابل ساعات طويلة من العمل، سواء بالنسبة للعاملين في حقول الجني أو اللذين يشتعلون في معاصر الزيتون.

أجر يوم عمل لا يتعدى مبلغ سبعين درهما في أحسن الأحوال، أو يتقاضاه على شكل ليترات من زيت الزيتون، نحن في المعصرة نشغل مند الساعات الأولى للصباح لحدود الثامنة ليلا وبالكاد نحصل على أجرة تكفينا لشراء المستلزمات الأساسية للمنزل".، يضيف "ح.ب" بتأفف
"أعمل مند الساعات الأولى للصباح لجدود الثامنة ليلا، أشرف على متابعة أعمال العصر وأراقب مستوى الزيت حتى لا تتدفق في الصهاريج ، يجب أن يظل مستوى الزيت متوازيا مع منسوب الماء المنساب من تحت بقعة الزيت العائمة إلى صهريج آخر عبر أنبوب تحت، التركيز مسألة ضرورية وشد اللوالب المستعملة في عصر الزيتون يحتاج إلى قوة بدنية، ورغم العمل الشاق في المعصرة فإن العمال يتسلمون مساء كل يوم من صاحب المعصرة مبلغا زهيداُ نظير يوم عمل
"، يشرح" ح.ب" ظروف العمل في معاصر الزيت الموسمية التي تفتتح أبوابها كل سنة بحلول موسم جني الزيتون.

..

dimanche 4 avril 2010

تحديد الملك الغابوي بالمغرب أية أهداف ؟ وأية مشروعية؟

قراءة لمقتضيات ظهير 02 يناير 1916 بشأن تحديد الأملاك المخزنية


حسب تقديم ظهير02 يناير 1916 في تأسيس تنظيمات خصوصية لتحديد الأملاك المخزنية (1) فإن الغاية الأساسية منه هي التي نص عليها المشرع بتأكيده في هذا التقديم على مايلي :
(... لما كان من الواجب أن تجعل حدود واضحة للأملاك المخزنية حتى لا يقع نزاع مع أرباب الأملاك المجاورة لها أصدرنا أمرنا الشريف بما يأتي).
ولتوضيح العقارات المعنية بتحديد الأملاك المخزنية في إطار ظهير02 يناير 1916 في مضمونه وفي اجراءاته نص الفصل الأول منه على مايلي :
الفصل الأول :
(كل عقارفيه شبهة ملك للمخزن الشريف يمكن أن تجري فيه أعمال التحديد حسب الشروط الآتية لأجل استبانة حقيقته وتعيين حالته الشرعية وذلك بطلب من إدارة الغابات و المياه أو إدارة الأملاك ).
وإذا كانت صيغة الفصل الأول تشيرإلى أن طلب التحديد تقدمه إما إدارة الغابات والمياه، وإما إدارة الأملاك المخزنية، فإنه لن يكون سابقا لأوانه الإشارة إلى أن هناك نصوصا تأسيسية صدرت لاحقا تنظم مجال اختصاص إدارة الغابات و المياه في فترة الاستعمار منها :
-أ) ظهير 10 أكتوبر1917بشأن حفظ الغابات واستغلالها (2) الذي خضع بدوره لعدة تعديلات بتتميم بعض فصوله، أو حذف أخرى.
- ب) ظهير4 مارس سنة 1925 يتعلق ب:وقاية غابات شجرأركان وتحديدها.
-ج) ظهائر تتضمن إحداث، أواختصاص الإدارات المعنية و تنظيم مجالات التطبيق، أو تتضمن تعديلات، أو تتميمات في المضمون، أو الإجراءات المسطرية والضمانات الخاصة بحماية حقوق الملاكين الخواص، وحجية رسوم إثبات الملكية ونقلها، وكذا تأكيد احترام ومراعاة العوائد والأعراف المحلية في شأن الملكية وقواعد الاستغلال الفردي، أو الجماعي من قبيل :
أ ) ظهير 21 نوفمبر سنة 1916 يتعلق بتعيين جماعات تنوب عن القبائل، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 190 ، بتاريخ 22 صفر1335 الموافق 18 / 12 / 1916 ، بالصفحة 958 / 959 .
ب ) ظهير12 سبتمبر 1914 في شأن إقرار القبائل الأمازيغية (3) على قوانينها وعوائدها الخصوصية، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 73 بتاريخ 18 /09/1914 ، بالصفحة 3407 . .
ولإنجازعمليات تحديد الملك المخزني - ملك الدولة الخاص- أقر ظهير 2 يناير 1916 عدة إجراءات خصص لها الفصول 2، و3، و4، و5، كما قرر مراعاة لحقوق الأشخاص الذين كان المشرع الاستعماري يسميهم (الأهليين ) عدة ضمانات لإعلان حقوقهم، أو إجراء التعرضات بشأنها، وذلك من خلال عدة مراحل إدارية وقضائية، تضمنتها الفصول 7، و6، و5 من نفس الظهير .
وهكذا نرى أنه قد يكون مفيدا تسليط الضوء على هذه المقتضيات، مراعاة واستحضارا للفترةالاستعمارية التي صدرت فيها وهي (العقدين الأولين من فترة الحماية) وبشكل يسائل حقوقيا مراسيم التحديد الإداري للملك الغابوي موضوع المناقشة وعلى ضوء سياسة الدولة المغربية الحديثة الملتزمة في دستورها باحترام الشرعية الدولية لحقوقالانسان للتأكد من مدى مشروعية مراسيم تحديد الملك الغابوي على حساب الملكية الخاصة للمواطنين في العالم القروي بصفة خاصة، وبشكل يؤدي إلى جعل المواطنين مجرد منتفعين تحت قيود الترخيص الإداري ولا حق لهم في التصرف بحق الملكية لأراضي ورثوها عن أجدادهم عبر قرون من الزمن، ويحوزون وثائق شرعية بشأنها تعود لعدة قرون، وتشكل إرثا حضاريا وثقافيا تجب العناية به وحمايته، بدلا من احتقاره واستبعاد قيمته وآثاره، وذلك صنع الإدارة المعنية به، وهو شيئ مقرف ولا يمت لروح القانون وفلسفته في ظل الدولة المغربية الحديثة ؟.
إن هذه أمور قد تتضح معالمها من خلال استقراء مضامين تلك التشريعات، ومنها ظهير 2 يناير 1916، الذي تعتمده مصالح إدارة المياه والغابات في عمليات تحديدها للملك الغابوي، ونورد بشأن ذلك مايلي :

- أولا: لجان التحديد الإدارية من حيث تشكيلها :

تؤكد مقتضيات الفصل الثاني من ظهير 2 يناير 1916 أن أعمال التحديد الإداري تجريها لجان تتألف من :
-1) موظف نائب (نايب) عن إدارة المراقبة .
-2) أحد موظفي إدارة المياه والغابات من الطبقة العليا فيما يختص بالغابات.
- 3) من مراقب لإدارة الأملاك المخزنية فيما يختص بغيرها من الأملاك .
- 4) من قائد القبيلة معضدا بأشياخها .
-5) من عدلين إن إقتضى الحال حضورهما .
وإذا كان ذلك هو تشكيل ومكونات لجان التحديد آنذاك بما تمثله من مختلف الإدارات فإن قواعد المشروعية القانونية والسياسية والأمنية لعمليات التحديد في زمننا هذا يستوجب مناقشة تكوين وتشكيل لجان التحديد الإداري لكل من الملك الغابوي والملك المخزني ـ ملك الدولة الخاص ـ كل على حدة، - وهو موضوع يستحق أن يخصص له مبحث آخر - .
وتتضمن مقتضيات الفصل الثالث من ظهير 2 يناير 1916 بخصوص دور الحكومة التمييز بين مرحلتين يتوج كل منهما بمرسوم :
-أ) مرحلة صدور قرار وزيري بتحديد كل عقار .
وهنا استعمل المشرع صيغة المفرد (عقار)، وليس (عقارات ) بمئات، أوآلاف الهكتارات، كما هو نهج مراسيم التحديد الغابوي موضوع المناقشة .
وهكذا تؤكد الفقرة الأولى من الفصل الثالث مايلي :
( يصدر قرار وزيري في تحديد كل عقار يبين فيه تاريخ الشروع في العمل وذلك بمطلب تقدمه الحكومة تذكر فيه العقار المقصود تحديده مع الأسماء التي يعرف بها و محل وجوده مع حدوده و الأملاك المجاورة له و القطع الداخلة في حدوده وما عسى أن يتبعه من الحقوق والمرافق ).
ب : مرحلة المصادقة على أعمال التحديد الإداري للعقار :
و بشأن هذه المرحلة ينص الفصل الثامن من الظهير على مايلي :
(إن المصادقة على هذا التحديد تكون بقرار وزيري ينشر في الجريدة الرسمية، ويعين فيه تعيينا لا رجوع فيه مساحة العقار المحدود وحالته الشرعية، ولا يستثنى منه إلا المساحات السابق تقييدها التي لا مدخل لها في هذا التحديد والمساحات التي يوافق على تقييدها عقب المطالب المضافة للتقرير المعروض للمصادقة) .

ثانيا : الإجراءات الجوهرية لعمليات التحديد الإداري :

وضع مشرع ظهير 2 يناير 1916 في الفصلين الرابع والخامس منه ضوابط جوهرية وضمانات أساسية تلزم لجنة التحديد الإداري الأولي للعقار المشار إليها أعلاه بالتقيد بها واحترامها ، وهي ضمانات تم تعزيزها بأخرى جاءت في ظهير 14/03/1923 المعدل والمتمم لمقتضيات الفصل الرابع الذي أصبحت صياغته آنذاك كما يلي:
الفصل الرابع :
( كما عدل وتمم بظهير 14 / 03 / 1923، الصادر بالضابط الخصوصي المتعلق بتحديد أملاك الدولة الشريفة، والمنشور بالجريدة الرسمـــــية عــدد 517 بتاريخ 27 /03/ 1923 ).
( يجب إعلام عموم الناس بتاريخ أعمال التحديد بشهر قبل الشروع فيها وذلك بنشره في الجرايد والصاق إعلامات باللغة العربية والفرنساوية و ينشرالقرارالوزيري المذكور في الجريدة الرسمية مع تلخيص من مطلب الحكومة مدة شهر قبل الشروع في التحديد ويكون الإعلام بصدورالقرار و المطلب مدة الشهر المذكور بواسطة القايد والأشياخ في المداشيروالأسواق التابعة لولايته وذلك في الأيام والأوقات المناسبة .
والحاصل فإن القرارالوزيري ونسخة مطلب التحديد يعلقان أثناء المدة المذكورة في أوضح جهة من الأماكن الآتي ذكرها وهي :
- أولا : محكمة القاضي للدائرة الموجود فيها العقار .
- ثانيا : إدارة المحافظة على الأملاك العقارية وسائر المحاكم الابتدائية والمحاكم الصلحية الفرنسوية والمراقبات المدنية وفروعها ، ومكاتب ومراكز المراقبة بالناحية الكائن فيها العقار ، وكذلك مركز الناحية نفسه .
- ثالثا : مراكز النواحي المجاورة وسائر المحاكم الابتدائية و المحاكم الصلحية وإدارات المحافظات على الأملاك العقارية الموجودة في تلك النواحي .
- رابعا : إدارة الغابات وإدارة الأملاك المخزنية بالرباط).
وهكذا يتضح أن المشرع بدأ صياغة النص بعبارة الوجوب «( يجب ) وهي صيغة أمر تعني في لغة القانون أن ذلك من النظام العام، الذي يعتبر كل إجراء مخالف له باطلا وكأن لم يكن، وما بني على الإجراء الباطل يكون بدوره باطلا، وهي قاعدة فقهية أصيلة :( مابني على الباطل باطل )، ولم لا القول : ( إن الباطل ظلم وجور)، وهو ما عبر عنه الفصل الرابع نفسه بعبارة : (والحاصل فإن القرار الوزيري ونسخة مطلب التحديد يعلقان أثناء المدة المذكورة في أوضح جهة من الأماكن الآتي ذكرها ...) .
إن عبارة ( والحاصل ) تعني في نظري حسب زمانها والهدف أو الغاية الواجبان من التعديل التشريعي للفصل الرابع بظهير 14 / 03 / 1923 ، الحرص تفصيليا على التقيد بإجرءاته، ولمشرعه آنذاك فلسلفة وغاية يستهدفها وقد تسائل قانونيا من قام بتعطيلها ولأية غاية ؟ ولفائدة من ؟ وضد من ؟ .....

ثالثا : إثبات إنجاز الإجراءات القانونية من طرف الجهات الإدارية المعنية :

إذا كانت عمليات الإشهار المختلفة المشار إليها في الفصل الرابع تستوجب توثيق إنجازها من طرف الإدارات والجهات المعينة، وتحرير محاضرقانونية بشأن إنجازها لتوضع رهن إشارة المعنيين بها، ومنهم لجنة التحديد لتعاينها وتتأكد من إنجازها بشكل قانوني احتراما لإرادة المشرع وانضباطا لقواعد المشروعية، فإن تلك المحاضر يجب أن تكون كذلك في أرشيف كل إدارة معنية على الأقل بخصوص تلك الإجراءات التي أنجزتها مصالحها وموظفوها أو ساهموا في إنجازها كطرف في تلك اللجنة .
لعل الجواب عن مدى احترام هذا المقتضى نجده عند الادرات المعنية، سواء محليا، أو مركزيا .
و قد ألزم مشرع ظهير 2 يناير 1916 لجنة التحديد الإداري بإجراءات أخرى احترازية واحتياطية لعدم الاعتداء على ملك الغير باستعمال السلطة بشكل تعسفي، أو التدليس، أو الاكراه، أو عيب من عيوب الرضى المنصوص عليها وعلى آثارها في قانون العقود والالتزامات، خصوصا في الفصول من 39 إلى 56 منه .
وهكذا فإن من بين ما نص عليه الفصل الخامس من ظهير 2 يناير 1916 كحقوق لأصحاب الأرض أو أصحاب حقوق عليها مايلي :
( تشرع اللجنة في مباشرة أعمال التحديد في اليوم والوقت والمحل المعينة في الإ علامات وحينئذ يجب أن تتخذ الوسائل التي يمكن بها إعلام عموم الناس بوصول اللجنة حتى يمكنها أن تضع الحدود بمحضر أولي الحقوق.
......ويعلم عموم الناس بدفع الخريطة والتقرير على الكيفية المشار لها في الفصل الرابع) .
( كما ينبه على ذلك في الجريدة الرسمية، وهذا التقرير يطلع عليه كل من يريد ذلك ويجعل لمن تعرض للجنة في عين المحل أجل قدره ثلاثة أشهر ابتداء من يوم نشر التقرير في الجريدة الرسمية ليعلم بقضيته الموظف المكلف بحكومة المراقبة المحلية بكتاب يبين له فيه سبب تعرضه والحجج المستند عليها المتعرض، وإذا أطلعه على ذلك مشافهة فيجب على الحاكم أن يثبته في تقرير يلحقه بتقرير التحديد و بالقائمة المبين فيها جميع التعرضات لدى اللجنة .... ) .
هذا على مستوى ما ينص عليه التشريع في حين تنص أغلب مراسيم التحديد المجراة بطلب من مصالح المياه و الغابات بإقليم تزنيت مثلا على عبارة عامة لعلها مدونة في محاضر منجزة مسبقا كنمادج إدارية قد لا يعي موقعها أو موقعوها خطورتها وآثارها القانونية وذلك من قبيل التأكيد على إنجاز عمليات التحديد وفق القانون وتأكيد حضور ممثلي السلطات والجهات والأطراف المعنية وأنه لم يقع أي تعرض ....( وهو أمر فيه كثير من الغرابة، ويثير أكثر من علامة استفهام حول صدق ومصداقية تضمين تلك العبارات القانونية، وأخطر من ذلك إنجاز وتضمين وثائق إدارية رسمية تحمل بيانات غير حقيقية، وهو عمل جرمي تطاله وتعاقب عليه حسب كل حالة على حدة مقتضيات الفصول 351، و 352، و353، و354 من القانون الجنائي المغربي بشأن التزوير من طرف الموظف العمومي .
وتجدر الإشارة أخيرا بخصوص مقتضيات ظهير 2 يناير 1916 أنه حسب الفصل الأخير منه - الفصل التاسع - المتعلق بالأملاك المخزنية وحدها بتنصيصه على مايلي :
(إن جميع الضوابط والقوانين الجاري بها العمل الآن أو التي تصدر مستقبلا فيما يتعلق بالمحافظة على الأملاك المخزنية ووجوه التصرف فيها .....).
وهذا الحصر التشريعي يستوجب، أو يثير مجددا مناقشة موقف مصالح المياه والغابات في اعتماد ظهير 2 يناير 1916 تحت صياغات مبهمة منها: (... وبناءا ظهير 3 يناير 1916 كما وقع تعديله ..) دون التحديد لتلك النصوص التشريعية المعدلة وتواريخها وبيانات نشرها في الجريدة الرسمية لأن في ذلك قليل من الشفافية، وكثير من عدم احترام حقوق المواطن والتقيد بأبجديات دولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا .
أما أن يقع ضم الأملاك الخاصة للمواطنين للملك الغابوي الذي أفرد له المشرع في السنة الموالية ظهير 10 أكتوبر1917بشأن حفظ الغابات واستغلالها فذلك ما سنحاول أن يكون موضوع مبحث لاحق ، إن شاء الله

مشروع أركان للاتحاد الأوربي ، فرصة مهمة للإقلاع بقطاع الاركان ، لكن ..... ؟


يعتبر مشروع أركان الممول من قبل اللجنة الأوربية من أهم مشاريع التعاون الدولي التي اهتمت بموضوع تنمية مجال أركان ، وفد تمت المصادقة على المشروع من قبل اللجنة الأوربية ببروكسيل بتاريخ 26 أكتوبر 2002 ، كما تمت التأشيرة على عقدة التمويل بتاريخ 3مارس سنة 2003، و تقتضي وثيقة المشروع بالمساهمة مناصفة في التمويل بين الحكومة المغربية و اللجنة الأوربية بغلاف مالي يبلغ 120 مليون درهم

و تتضح أهميته من خلال الغلاف المالي المخصص له و الذي يبلغ في شقه الأوربي حوالي ستة ملايين أورو أي ما يعادل 60 مليون درهم. كما تتجلى أهميته كذلك في المقاربة المعتمدة في تدبيره و كدا الأهداف التي يسعى من أجل بلوغها.

ويمكن إجمال أهداف المشروع في تحسين الظروف العامة لعمل التعاونيات النسوية المتخصصة في إنتاج وتسويق زيت أركان و مشتقاته. و في هدا الصدد سيسعى المشروع إلى تحقيق تأثير ايجابي على الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية لحوالي 4500 امرأة قروية من العاملات بمجال إنتاج و تسويق زيت أركان.

من جهة ثانية سيسعى المشروع إلى توعية الساكنة القروية بأهمية الحفاظ على شجرة الأركان و كدا تشجيع الممارسات الخلاقة التي تساهم في تحقيق هدا الهدف.

كما سيسعى هدا المشروع الأوربي إلى تنظيم شبكات تسويق منتوجات زيوت الأركان و مشتقاته ودلك من خلال وضع كتاب أبيض للممارسات الجيدة يهدف تطوير تقنيات الإنتاج ووضع الآليات الكفيلة بتحقيق الجودة الضرورية و الكفيلة بالرفع من صورة المنتوج على صعيد السوق الدولية ولدى المستهلك بصفة عامة.

و من أهم الخطوات التي يسعى المشروع لتحقيقها نذكر بالخصوص الهدف المتعلق بفرض الاعتراف على الصعيد الدولي بالمنشأ الجغرافي المغربي لشجرة الأركان و كدا حماية الاسم الأصلي للمنتوج – أركان- والسعي لدعم الحقوق المترتبة عن دلك لدى المحافل الدولية ذات الاختصاص والتي تأتي على رأسها منظمة التجارة العامية.

من الناحية العملية ، و بهدف ضمان الفضاء الملائم للتدبير السليم لهدا المشروع الحيوي فقد تم الاتفاق على أن تتم موضعة المشروع من الناحية المؤسساتية و تدبيره داخل و كالة التنمية الاجتماعية والتي هي مؤسسة عمومية بمثابة صندوق للدعم الاجتماعي تمكنت خلال السنين الأخيرة من بناء صورة مميزة و رأسمال رمزي مهم في مجال التدبير التشاركي للمشاريع التنموية خاصة مع جمعيات وفعاليات المجتمع المدني بالوسط القروي أو مع الجماعات القروية، الشيء الذي أمل هده المؤسسة العمومية لاستقطاب هدا المشروع ، خاصة وأن الساكنة المستهدفة هي تلك المتواجدة بالوسط القروي و التي ألفت الوكالة التعامل معها خلال تجاربها السابقة.

و عودة إلى الأهداف الخاصة لهدا المشروع ، فيمكن إجمالها في النقاط التالية ؛

• السعي لتخفيض المدة الزمنية و الجهد الذي تتطلبه عملية تكسير أنوية فواكه أركان خاصة و أن هده العملية تعتبر جد مجهدة للنساء العاملات في هدا المجال.

• السعي للرفع من جودة زيت الأركان و مشتقاته التي تعرض في الأسواق، و كدا العمل على ضمان تزويد السوق من هده المادة بصفة مسترسلة ومنتظمة.

• السعي للتعريف بزيت الأركان من خلال وضع أنظمة مرتبطة بالجودة والعلامة التجارية المضمونة المعتمدة على مبدأ المنشأ الجغرافي، مع العمل على تقنين قنوات التسويق و التصدير و وضع ترسانة من القوانين الكفيلة بتحقيق هدا الهدف.

• السعي للرفع من كفاءة و قدرات التعاونيات النسوية العاملة في هدا المجال مع ملازمة دلك ببرنامج تحسيسي يهدف إلى الحفاظ على شجرة الأركان و على الموروث الغابوي لهده الشجرة باعتبارها إرثا حضاريا للإنسانية.

• السعي للرفع من مدا خيل النساء العاملات في مجال إنتاج زيت الأركان.

• السعي لإنجاح برنامج شمولي يهدف إلى القضاء على الأمية بين أوساط النساء و كدا تمكينهن من التكوين المهني الملائم.

• السعي لتحقيق هدف أسمى يتجلى في جعل الساكنة المحلية لبلاد الأركان تتكلف ذاتيا بعمليات المحافظة على شجرة الأركان باعتبارها موردا طبيعيا متجددا و قابلا لأن يصبح موردا حقيقيا لتحقيق التنمية المحلية و تحسين ظروف عيش الساكنة بالمجال الترابي لبلاد الأركان.

• السعي لجعل البحث العلمي قاطرة لتنمية القطاع و توفير المعرفة العلمية الكفيلة بتطوير الإنتاج و تحويل المادة الأولية إلى مشتقات ذات قيمة مضافة عالية. و قد تم في هدا الصدد تخصيص غلاف مالي مهم للجانب المتعلق بالبحث العلمي التطبيقي. حيث أنه بتاريخ عشرين شتنبر 2005 تم التوقيع على أربع اتفاقيات تهم مجال البحث العلمي التطبيقي مع أربع مؤسسات علمية متخصصة وطنية ودولية ، و دلك بغلاف مالي بلغ 580.018 درهم.

• السعي لتحقيق المساهمة الفعالة و الاندماج في المشروع من قبل المؤسسات المنتخبة و المصالح التابعة للدولة و كل الفعاليات التي من شأنها المساهمة في تحقيق أهداف المشروع.

وبصفة عامة، و في انتظار أن نرى التطورات التي سيعرفها هدا المشروع، و اعتبارا لكونه لازال في بداياته، و أن المشروع لم يوفر بعد الآليات اللازمة لضمان حمايته الذاتية، خاصة على مستوى المقاربات المعتمدة، فان المخاوف من حدوث انزلا قات لا زالت قائمة، رغم أن موقعة المشروع من الناحية المؤسساتية داخل وكالة التنمية الاجتماعية يجعلنا مطمئنين أكتر على مستوى جانب التدبير، إضافة إلى الإرادة و المعنوية التي لمسناهما لدى الفريق الشاب المشرف على التدبير المباشر للمشروع.

فرغم المجهود المبذول على مستوى إشراك الساكنة المستهدفة، فمازال الأمر يحتاج إلى دعم منهجية القرب خاصة و أن الأمر يتعلق بتدبير موارد طبيعية لها علاقة عضوية بحيات الساكنة الشيء الذي يستدعي دعم هدا البعد التشاركي و الذي يمثل إحدى علامات الجودة و شرطا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة كما هي متعارف عليها على الصعيد الدولي.

كما أن المخاوف المعبر عنها تستمد أحقيتها من التاريخ المتوتر والدي سجلته العديد من مشاريع التعاون الدولي. حيث أن التجارب دلت على أن هامش استفادة المغرب من هده المشاريع يتم تقزيمه إلى أقصى الحدود ، إما نتيجة سوء التدبير أو بسبب عدم قدرة الجانب المغربي على التحكم في محتوى و مواضيع هده المشاريع، الشيء الذي أدى في العديد من الحالات إلى سيطرة الجهات المانحة على تحديد التوجهات الكبرى لهده المشاريع و اقـتصار دور الجانب المغربي على مواكبة التنفيذ.

و الحقيقة أن هده الوضعية تنم عن خصاص كبير لدى الجهات الوطنية في مجال تدبير المشاريع، و إلا فكيف سنفسر المآل الذي آلت إليه بعض تلك المشاريع و التي تقدر أغـلفـتها المالية بالملايير، حيت انتهت إلى صرف نسب مأوية عالية من هده الأغلفة المالية في انجاز الدراسات و الخبرات من قبل مكاتب دراسات و مؤسسات للبحث تنتمي إلى نفس البلدان الممولة، و هي دراسات و خبرات تلتهم القسط الأكبر من الأغلفة المالية المخصصة للمشروع، إضافة إلى أن هده الدراسات غالبا ما تنتهي إلى الأرشيف و لا تتم الاستفادة منها بتاتا ، دون نسيان أن بعض هده الدراسات قد تهم إشكالات كانت موضوع دراسات سابقة لم يتم تفعيلها أو الاستفادة منها. و هدا النوع من التدبير غالبا ما يؤدي إلى عودة جزء مهم من هده الأغلفة إلى بلدانها الأصلية بصفة غير مباشرة.

إضافة إلى أوجه الخصاص السالفة الذكر، فهناك جانب آخر يتعلق هده المرة بانعدام التنسيق الوطني بين تدخلات هيئات التعاون الدولي، الشيء الذي ينتج عنه تبذير في الإمكانيات و تفويت فرص الاستفادة الحقيقية من إمكانيات التمويل التي توفرها هده المشاريع. بل إن هناك ظاهرة أخرى غريبة تتمثل في سعي بعض الجهات إلى مركزة العديد من مشاريع التعاون الدولي، دون أن تكون لديها أية رؤية واضحة أو إستراتيجية لاستثمار الفرص التي توفرها تلك المشاريع. و غالبا ما يتم الاهتمام الرسمي بالجانب البروتوكولي المتعلق بحفل التوقيع( التغطية التلفزية لحفل التوقيع)، في حين أن ما تبقى من المشروع فهو موكول للتقنيين. كما أن ضعف القدرة التدبيرية لدى الجهات المحلية عادة ما يشكل الفضاء الملائم الذي يسهل تحكم الجهات المانحة في كل صغيرة و كبيرة داخل هده المشاريع.

كما انه غالبا ما يتم فيها تغليب الجانب الخبراتي و الدراساتي على حساب المنجزات الميدانية، و حتى إن كانت هناك حلول عملية لبعض المشاكل، فانه في بعض الأحيان يتم اعتماد التكنولوجيا العالية، التي عادة ما تطرح مشكل الصيانة بعد مرور بعض السنوات خصوصا أمام عدم قدرة الأطراف المحلية على ضمان كلفة الصيانة التي عادة ما تكون جد باهظة.

على أن هده الوضعية لا تهم مجموع المشاريع المنجزة من قبل هيئات التعاون الدولي، حيت يمكن استثناء أغلبية المشاريع الصغرى و دلك لكونها من جهة تهم حل إشكالات محددة في الزمان و المكان و لكون حجم أغلفتها المالية ضئيل نسبيا بشكل يجعلها لا تثير اهتمام مكاتب الدراسات الأجنبية الكبرى. كما يمكن كدالك استثناء بعض المشاريع الخاصة التي همت مواضيع مرتبطة باللامركزية أو الحكامة المحلية، ودلك باعتبار الجوانب السياسية لهده المواضيع و كدا أهمية الخبرات و التجارب الأجنبية في هدا المجال.

كما يمكن كذلك استثناء أغلبية مشاريع التعاون التقني الألماني و كدا التعاون التقني الياباني المعروفة بجديتها و انحيازها للعمل الميداني والتي عادة ما تمكن من إحداث آثار ايجابية إن على الصعيد الترابي أو صعيد تحسين ألأوضاع العامة للساكنة المستهدفة. و يمكن في هدا المجال التذكير بالمشروع الأماني الخاص بتدبير و المحافظة على غابة الأركان و مشروع المخطط الوطني لمحاربة التصحر أو مشاريع التعاون الياباني الخاصة بطرق فك العزلة و تنمية البحث العلمي الخاص بالثروات البحرية أو مشاريع التعاون التقني البلجيكي خاصة في مجال التزويد بالماء الصالح للشرب. و الحقيقة أن مثل هده المشاريع هي التي تتجه فعلا إلى تحقيق أهداف الأمم المتحدة الخاصة بالألفية الثالثة و التي تحدده الدول المانحة، خاصة الأوربية، كأرضية لتوجيه تعاونها التقني مع الدول السائرة في طريق النمو.

و السبب الذي دفعنا إلى إثارة موضوع مشاريع التعاون الدولي و ما آلت إليه بعضا منها، هو حرصنا للتأكيد على الأهمية البالغة التي يكتسيها المشروع الأوربي حول شجرة الأركان ، بالنظر من جهة لأهمية الأغلفة المالية المخصصة له سواء على صعيد اللجنة الأوربية أو على صعيد الحكومة المغربية، و من جهة ثانية بالنظر للظرفية التي أتى فيها هدا المشروع و الذي يتسم بعدة اختلالات يعيشها قطاع الأركان و انعدام إستراتيجية وطنية واضحة و متقدمة للنهوض بهدا القطاع. إضافة إلى كون الأهداف التي يسعى هدا المشروع لتحقيقها تطابق أهم الإشكالات وأوجه الخصاص التي يعاني منها القطاع.

و من أجل تسليط الضوء على بعض جوانب هدا المشروع المهم، نورد فيما يلي محتوى اللقاء الدي خص به السيد علي ليسيكي، رئيس وحدة تدبير المشروع الأوربي للأركان، إحدى المجلات القطاعية المخصصة ، حيث حدد هدا الأخير الأهداف العملياتية المرتبطة بتأهيل القطاع في النقاط التالية؛

• على صعيد الموارد البشرية، من خلال برامج في مجال التكوين و محاربة الأمية...

• على الصعيد التقني، من خلال الدعم التقني و توفير التكنولوجيا الملائمة...

• على صعيد التسويق، من خلال تأهيل قنوات التسويق، و التصدير و خلق نقاط للبيع...

• على صعيد الجودة، من خلال وضع علامة الجودة و كدا وضع كتاب للممارسات الجيدة في مجال الإنتاج...

• على الصعيد التنظيمي، من خلال التنظيم المهني و القطاعي.

من خلال هده الأهداف نستخلص أن هناك وضوح في الرؤية، نتمنى صادقين أن تتوفر لها الإرادة اللازمة و كدا الظروف الموضوعية خاصة على صعيد تجاوب الأطراف و الشركاء المؤسساتيين من أجل بلوغ الأهداف التي يسعى إليها المشروع

التعاونيات النسائية



تعتبر غابة الأركان إحدى المؤهلات الطبيعية التي ينفرد بها الجنوب الغربي لبلادنا. ومناسبة إثارة موضوع هدا الموروث الطبيعي ليس للحديث عن أهميته الايكولوجية باعتباره حاجزا طبيعيا لحماية سهل سوس من التصحر أو أهميته في الحفـاظ علــى التربة في المنـاطق الجبلية للأطلس الصغيــر أو الأطلس الكبير الغربـي، فهده الأمــور تحدت عنهــا الكثيـر مـن الخبراء في السنوات المـاضية خـاصة في إطار النقاشات التي لازمـت انجــاز مشروع التعـــاون التقنــي الألمانــي المسمـى < مشـــروع المحـــافظة و تنمية الأركـان >، هـدا المشروع الذي كـان له الفضل في إثارة الاهتمــام العـالمي بهده الشجرة و المسـاهمة المباشرة في تبني منظمة اليونسكو للمحيط الحيوي لأركان باعتباره إرثا غابويا للإنسانية، و كدا إعلانه كمحمية طبيعية ذات الأهمية الايكولوجية
لقد ساهم مشروع التعاون التقني الألماني المذكور ،إضافة بالطبع للدور الايجابي الذي لعبه مهندسو المياه و الغابات وكدا بعض الأساتذة الجامعيون و أطر البحث العلمي الزراعي، في تكريس العمل بمبدأ الحفاظ على غابة الأركان من خلال استثمار مواردها و العمل على إعطاء قيمة مضافة لزيت الأركان و مشتقاته

و باعتماد المرتكزات المتعارف عليها في محال التنمية المستدامة، فان الاخـتيـار المعتمد آنذاك، إضافة إلى تطوير البحث العلمي و تقنيات إنتاج المشاتل، وتطوير تقنيات تشبيب الأشجار التي لحقتها الشيخوخة. ، كان هو دعم قيام مجموعة من التعاونيات النسائية لإنتاج زيت الأركان و تسويقها طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا. و لقد كان هدا الاخـتيـار ناجحا باعتبار الدور المركزي الذي تقوم به المرأة داخل الأسر بالمجتمعات القروية المتواجدة بمجال الأركان. و ينم هدا الاخـتيـار عن معرفة جيدة و معمقة بالمناحي الاجتماعية و الاثنوغرافية و الثقافية لهده المجتمعات
تغطي غابة الأركان حوالي 800 هكتار من التراب الوطني وهو ما يمثل قرابة 71 بالمائة من الغطاء النباتي بمنطقة سوس. و حسب الخبراء، فان عمر شجرة الأركان يتراوح ما بين 150 إلى 200 سنة. و في إطار نمط الإنتاج التقليدي فان غابة الأركان لها عدة منافع عند الساكنة.القروية فهي مجال للرعي، كما أن خشبها يستعمل كوقود للتدفئة و الطبخ، كما يستعمل كدلك كهياكل لدعم البنايات التقليدية ، أما فاكهتها فتستعمل لانتاج زيت الأركان الذي يعتبر من أجود الزيوت الطبيعية ذات الفوائد المخـتلفة سواء منها تلك المعروفة في الثقافة التقليدية في مجال التغذية أو المجال الصحي أو مجال التجميل و تشبيب البشرة و إزالة التجاعيد ، أو تلك التي أكتشفها العلم الحديث
و لازالت هناك منافع أخرى تتطلب المزيد من البحث و التمحيص العلمي و التجارب لإثباتها بالمحافل العلمية على الصعيد الدولي، نذكر منها على سبيل المثال ما أتثبته التجارب المخبرية من كون التناول اليومي لقسط من زيت أركان لمدة ثلاثين يوما يؤثر ايجابيا على وضعية الكولستيرول في الدم وكدا دوره في التخفيف أو الحد من حدوت الانتكاسات القلبية.

على صعيد بلاد الأركان فان الساكنة تقوم بجمع فاكهة الأركان بعد ما تنضج و تسقط، حيث يتم نشرها في الفضاء الخارجي تحت أشعة الشمس لفترة معينة حتى تيبس ويتم بعد دلك تخزينها في مكان آمن بالمنزل.


في إطار نمط الإنتاج التقليدي فان عملية جمع هده الفاكهة تتم خلال أشهر يونيو و يوليو و غشت حسب المناطق. و هناك نظام تقليدي عريق في بلاد الأركان يسمى أكدال ، تقوم القبيلة بمقتضاه بإغلاق المجال الغابوي و منع أنشطة الرعي حتى لا تقوم المواشي بأكل و إتلاف محصول فواكه الأركان التي تسقط إلى الأرض بعد نضجها، حيت يتم إغلاق الغابة بمقتضى هدا النظام حتى تجف الثمار و تكتمل عملية سقوطها. حينذاك يتم فتح الغابة بشكل منظم و يتم إعلان تاريخ دلك بواسطة البراح في الأسواق أو المآذن.

يعتبر رصيد مخزون الأسرة من فواكه الأركان عنصرا اقتصاديا مهما داخل منظومة نمط الإنتاج التقليدي حيث أنه في إطار هدا النمط الذي يغلب عليه الطابع المعاشي يلعب هدا المخزون دورا استراتيجيا في ضمان توازن اقتصاديات الأسرة على مدار السنة. و تقوم ربة الأسرة بدور فعال في تدبير هدا المخزون،
هده البلاد التي يندرج جزئ كبير منها في ما اصطلح عليه بالمغرب غير النافع، و الذي بقي جزئ منه خارج التاريخ و خارج اهتمامات الدولة إلى حدود العشر سنوات الأخيرة حيث شهد تحولات مهمة على صعيد تأهيل بنياته الأساسية من طرق و ماء و كهرباء، و دلك بفعل المجهودات التي قامت بها جمعيات المجتمع المدني المحلية و كدا المساهمة المالية و المعنوية لأبناء هده المناطق الدين هربوا من ويلات القحط في المراحل السابقة لكي يؤسسوا مشاريعهم التجارية بالمدن الكبرى أو خارج الوطن. كما لا ننسى هنا الدور الذي لعبه التعاون التقني الدولي في تحقيق القفزة في مجال تأهيل التجهيزات خاصة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي و كدا التعاون التقني البلجيكي.
أمام هدا التطور المذهل لسوق الأركان على الصعيد الدولي، يحق لنا أن نتساءل عن حقـيقة الأمر و ما هي استفادة المغرب بصـفة عامة و الساكنة القروية لبلاد الأركان من هده التطورات الكمية و الكيفية لصناعة الأركان؟
أغلب التعاونيات النسائية تم تأسيسها بداية في إطار مشروع التعاون التقني الألماني، و كانت تستجيب أنداك لمتطلبات المشروع التنموي التشاركي الذي اعتمده هدا المشروع. إلا أنه بفعل العديد من العوامل التي لازمت السنوات الأخيرة من حياة هده التعاونيات، فقد بدأنا نلاحظ ابتعاد العديد منها عن المبادئ و القيم التي أسست من أجلها، و بدأ عدد منها ينجر إلى السراديب المظلمة لسوء التدبير، وانتقلت العديد منها من مرحلة التدبير الجماعي الذي تشارك فيه مجموع النساء الأعضاء إلى مرحلة انحسرت فيها سلطة اتخاد القرارات الداخلية على عدد محصور من أعضاء التعاونية، واستبدل التدبير الجماعي التشاركي الذي كان يستجيب لقيم الاقتصاد التضامني بنوع آخر من التدبير تحكمه علاقات داخلية ينعدم فيها البعد التشاركي ، بل هناك وضعيات شاذة اندحرت فيها العلاقات إلى مستوى من الاستغلال الموحش لمقدرات النساء القرويات المغلوبات على أمرهن، و هي وضعية شاذة أشبه ما تكون بالعبودية ، حيت تصبح باقي النساء أعضاء التعاونية عبارة عن مأجورين و لا حول و لا قوة لهن في مواجهة جبروت الجهات المسيطرة على التعاونية. حقيقة أن هناك كذلك العديد من التعاونيات التي استطاعت أن تضمن لنفسها الحماية اللازمة من خلال الحفاظ على التدبير التشاركي الضامن لاستمرار الروح و الأخلاق التعاونية و التضامنية .
و تبين نتائج البحث الميداني الذي قمنا به في الفترة الأخيرة أن بعض هده التعاونيات أصبحت تحكمها أخطبوطات من المصالح الذاتية قد نجد فيها عناصر لا علاقة لهم بالتعاونية، عناصر من الوسطاء المرتبطين بالسوق الدولية، منهم عناصر تدعي انتمائها لإحدى الحقول التي كان يتوجب أن يكون دورها ايجابيا بل رياديا في تنمية القطاع و توفير الدعم المعرفي لدلك.
كما أن هناك بعض الجهات التي تدعي الاهتمام بتنمية مجال الأركان عملت على رهن مستقبل و مصالح بعض التعاونيات بشكل يستجيب فقط للاستراتيجيات الخاصة لهده المنظمات و تحول دون أي تنمية ذاتية و مستقلة لهدة التعاونيات. و هده الرغبة في تجميد وضعية التعاونيات المعنية و إبقائها في مستوى بدائي من حيت آليات التدبير و تقنيات الإنتاج، هو إبقائها مرتبطة بتلك الجهات و جعلها بمثابة آلية لطلب مساعدات الجهات المانحة. و كمثال على هدا النوع من التعاونيات المغلوبة على أمرها نورد مثال إحدى التعاونيات التي هربت منها العديد من النساء و انجرت في أتون حسابات لا علاقة لها بالتعاونية ، بشكل حال لمدة طويلة دون انعقاد جمعها العام، كما حال كذلك دون الاستفادة المباشرة لهده التعاونية من إعانات بعض المنظمات الدولية التي اشترطت التعامل المباشر مع هياكل منتخبة للتعاونية.
في إطار هده الوضعية الغير صحية، نجد أن جزءا ليس بالهين من المنتوج يتم تسويقه بالجملة دون أية علامة تجارية تدل على المصدر الجغرافي للمنتوج أو على الجهة التي قامت بتصنيعه. و هدا النوع من التصرف الذي تحركه المصالح الشخصية و الرغبة في محو الآثار المحاسباتية، يؤدي إلى خسارة لغالبية الأعضاء إضافة إلى خسارة اقتصادية للمغرب تتمثل في ضياع على صعيد القيمة المضافة القابلة للربح أو على صعيد الصورة ، صورة المنتوج الذي يجب أن يبقى مرتبطا بالمغرب في مخيلة و أدهان المستهلك الغربي.
الجوانب القانونية المنظمة للمجال الغابوي لأركان، لم يعد يساير ، في العديد من جوانبه، حاجيات المرحلة. فهدا القانون لا يسمح مثلا بغرس شجرة الأركان فوق الأملاك الخاصة، و ادا حدث دلك فالقانون المذكور يعتبر تلك الأشجار ملكا غابويا. و عليه فان دلك لا يشجع بتاتا أصحاب الأراضي بالوسط القروي على غرس أشجار الأركان فوق أملاكهم الخاصة. في حين أن المطلوب اليوم هو تقديم الدعم العمومي لكل المبادرات الخاصة إلى إحداث غابات للأركان. و حسب بعض الأوساط المقربة فان المفوضية السامية للمياه و الغابات واعية بهدا الموضوع و ربما هناك مشروع قانون قيد الدرس لمعالجة الأمر. كما أن الأمر يتطلب كذلك المعالجة الجدية للمشاكل القانونية المرتبطة بتحديد الملك الغابوي ، هده المشاكل التي تساهم في استمرار توثر العلاقة بين إدارة المياه ة الغابات و السكان المحليين بالعديد من المناطق بمجال أركان.
كما أشرنا إليه سابقا، فان تدبير مجال الأركان و منتجاته من قبل الساكنة المحلية، كان يعتبر مكونا أساسيا في ظل نمط الإنتاج التقليدي السائد في هده الأرجاء. بل إن المحصول السنوي من فواكه الأركان كان يعتبر بمثابة الرصيد الاستراتيجي للأسرة و يتم التصرف فيه بحذر شديد و طبقا لمنطق الحاجيات الضرورية. و هدا تصرف طبيعي داخل مجالات ترابية تنعدم فيها أبسط شروط الضمان بالنسبة للمستقبل، حيث أن سنوات الجوع كما تسمى لا زالت تحكم تصرفات الأشخاص و الجماعات، بالرغم من كونها تعود لأربعين سنة خلت. في ظل هده الأجواء فان مجرد التفكير في بيع محصول الأسرة من فاكهة الأركان يمكن اعتباره نوعا من الحمق، إضافة إلى كونه تصرف منبوذ من ناحية القيم الثقافية و الاجتماعية التي تسود هده المجتمعات.

أما اليوم فالوضعية تغيرت إلى حد كبير، بالرغم من كون بعض المناطق لازالت متشبثة بنفس التصرف و نفس الموقف المذكور سابقا ، خاصة بالنسبة لساكنة مناطق واسعة من الأطلس الصغير ، حيث لازال بيع محصول الأركان تصرفا نشازا.